مجموعة مؤلفين
114
مع الركب الحسيني
لحجب أخبار ما يجري فيها عن مسامع السلطة الأموية أطول مدّة ممكنة من أجل تأخير تحرّكها لمواجهة الإنتفاضة في الكوفة قبل وصول الإمام عليه السلام ، حتى يصل الإمام عليه السلام فيمسك بزمام الأمور ويقود الثورة إلى حيث كامل الأهداف . وليس في رسائل الإمام عليه السلام إلى أهل الكوفة ولا في وصاياه إلى مسلم بن عقيل عليه السلام ما يمنع أهل الكوفة من القيام بهذه المبادرة التي أقرّ الإمام عليه السلام أنها من العقل والرأي ! بل لقد دعاهم عليه السلام إلى القيام مع مسلم عليه السلام ، حيث قال عليه السلام في رسالته الأولى إليهم - على رواية ابن أعثم - : « فقوموا مع ابن عمّي وبايعوه وانصروه ولاتخذلوه ! » . وفي رسالته الثانية التي بعثها إليهم بيد قيس بن مسهّر الصيداوي ( رض ) - والتي لم تصل إليهم لأنّ ابن زياد كان قد قبض على الرسول - دعاهم الإمام عليه السلام إلى السرعة والعزم على الأمر والجدّ فيه ، حيث قال عليه السلام فيها : « فإذا قدم عليكم رسولي فاكمشوا أمركم وجدّوا ! » ، إذ الكمش في الأمر هو العزم عليه والسرعة فيه ! » . « 1 » لكنّ هذه المبادرة لم تصدر عن الشيعة في الكوفة ، مع أنّ فيهم من ذوي الخبرات العريقة في المجالات الاجتماعية والسياسية والعسكرية عدداً يُعتدُّ به ، ومن البعيد جداً أنّ التفكير بمثل هذه المبادرة لم يكن قد طرأ على أذهانهم أكثر من مرّة ! فلماذا لم يبادروا ! ؟ لعلّ أهمّ الأسباب التي أدّت إلى عدم مبادرة الشيعة في الكوفة إلى السيطرة على الأوضاع فيها قبل مجيء الإمام عليه السلام إليها هي :
--> ( 1 ) راجع : الجزء الثاني من هذه الدراسة : ص 350 - 351 .